JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

الخروج عن النص



بقلم أ. شريفة زرزور - صحيفة إنسان

 

يا له من عنوان لكتاب رائع يشعل الحماس و يدغدغ الوجدان و يعزف على أوتار المخيلة الناعسة أنغاماً لتوقظ أفكارها من سباتها و تنتشلها من وهنها و عجزها و قلة حيلتها حيال إشارة تعجب عملاقة يثيرها تجاهلٍ باغ لنفسٍ نقية و تجنب ٍمجحف لرغباتٍ حقيقية و إهمال متطرف لميول فطري و كأن هؤلاء أشياءً عبثية مهملة أُسقِطت عمداً من سياق سمو النفس البشرية و ارتقائها .

هناك انسياق أعمى لتقمص شخصية مزيفة في رواية نخال أنها روايتنا ندَّعي فيها دور البطولة لنبدأ التمثيل المضني و يبدأ الجميع بالتصفيق عالياً لنفاجئ ببلوغ نهاية مجهولة نبحث عندها عن ذاتنا فنكتشف أنها مفقودة المعنى و متوارية الهوية بين أنقاض الزمن البعيد و في دهاليز أحداث غريبة عنَّا ، نعم نحن نخسر ذواتنا و حقيقتنا و شغفنا و يالها من خسارة تفوق كل خسارة .

عيونٌ مطبقة مستسلمة بهوان ، طرقٌ مبهمة تعبر سنين العمر ، سيرٌ على خطى مرسومة من الآزال لا نجرؤ أن نحيد عنها قيد أنملة غير عابئين أنها ليست من اختيارنا و لا تشكل ميولنا و لا يهم إن كانت مناسبة لنا أم لا أو توافق تفكيرنا أم لا ، أم

تمثل وجهات نظرنا و متبنية لأحلامنا و خططنا و مشاريعنا و أهدافنا أم لا ، فقد أفلتت النفس زمام مسؤوليتها و تركت عهدتها في أيدٍ مستهترة دون التفات لمآلها .

، هنا تحديداً تدخَّل الكاتب د. محمد طه و حثَّ على فكرة الخروج عن نص مكتوب و البحث عن الذات التائهة و نادى لزوم الجنوح عن المألوف و التمرد على المعهود و التفكير خارج الصندوق لابتكار سيناريو تتجلى فيه الآراء الشخصية و الانطباعات الذاتية و تجربة متفردة لكل إنسان و رجح النظر عميقاً في ربوع هذه النفس و البدء بتغييرها لتزهر سوسناً و نرجساً و أوركيداً و زنبقاً و تتلون بألوان الفرح البهية ، تغيير هو مبعث الجمال و مصدر الإبهار و باكورة الإلهام والتجديد يبدأ بتجاهل البدايات الصامتة مهما كانت مؤلمة و قاسية و تنظيف شوائباً عكرت صفو الطفولة و أرَّقت نقاء ليال طويلة لخلق حياة أفضل كما يشاء المرء و يشتهي و صناعة طابعاً يميزه و وضع بصمة لائقة بنفس بشرية ميزها الله و رفع قدرها و زكَّى مقامها و أعلى شأنها ليترك أثراً لامعاً و لا يودع الدنيا إلا إذا خلَّد اسماً مشرفاً خلفاً له .

على امتداد صفحات الكتاب و رحابة معاني كلماتها دعا الكاتب بلغته العامية المستساغة إلى التحلي بالشجاعة و الجرأة و الحذو حذواً غير مألوفاً في البحث عن قوة خارقة تزحزحنا خارج نطاق دائرة الراحة و الكسل و التسليم و الرضى بواقع لا يشبهنا و يكبل حراكنا و يقوقعنا ضمن إطار ضيق صنعه جهل أبوين أو تعجرف مدير أو أنانية صديق أو تسلط زوج بقصد أو دون قصد كما دعا إلى تخطي أطرٍ صنعها تقليدٌ متهاوي أو عادةٌ مجتمعية متداعية و عباءة تفكير آباء بالية

،، إذاً ماذا ننتظر هيا نحقق شغف د محمد طه حيال التغيير و نهج منهجاً يصنع علامة فارقة في مشوار حياتنا ؟

لما علينا السير على نفس الخطى و تقفي نفس الأثر و التعثر بذات العثرات و النظر من بعيد باستغراب و دهشة لمن تخطى حاجز الخوف الفذ و ابتكر خطوة متميزة و طريقة مبتكرة في العيش الحر الكريم ، طريقة متفردة تشبهه و تشبه حقيقته و تشبع رغباته و تنم عن صدق شعوره و تحقق أهدافه و طموحه و أحلامه ، لمن أرضى معتقداته دون ريبة من الخروج من عباءة الماضي الثقيلة ربما تمثل الناس جميعهم إلا هو و كان قد امتثل لها ارضاء لبيئة ينتمي لها ظاهرياً و يختلف عنها فيما خلا ذلك

هي حياتنا هبة من الله لنعيشها حقيقية على سجيتها و نبحر في مكنوناتها لنتفرد بعقلنا و فكرنا و روحنا

متى سنخرج عن طور التقليد ليبصر النور و ننزع عنه صفة العمى المتوارثة د

و هل أجمل من أن تبصر الكون بعيون الحب و التفاؤل و السكينة و الرضى .

الاسمبريد إلكترونيرسالة