بقلم الكاتبة أ. سلوى بن حريز المري - صحيفة إنسان
أصبح
التواصل الاجتماعي، هو الوسيلة العامة ،في العصر الحالي، للتعامل مع الآخرين، وذلك
كنتيجة طبيعية ،لانتشار مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى انتشار مختلف
وسائل الاتصال ،التي جعلت العالم ،أكثر قربا منا. وأصبحت جزء مهم ،في حياتنا
اليومية .
وتتعدد
أهدافها، مابين الدردشة، والتجارة ،إلى منصات للعمل والزواج ،والتسلية
والتعليم ،والتدريب ..…
وأشارت
دراسات ،إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم، بلغ أكثر من 4 مليارات شخص ،في
عام 2018، ،وأن الوقت الذي يقضيه المستخدمون ،على منصات التواصل الاجتماعي ،على
مستوى العالم، ارتفع بنحو 60 في المئة ،على مدى السنوات السبع الأخيرة.
وليس
هناك إحصاء محدد ،بعدد تطبيقات مواقع
التواصل ،لكن تشير تقديرات إلى أنها قد تبلغ نحو 200 تطبيق.
فقد
جعلت العالم ،أكثر قربا منا ،وأتاحت الفرصة للتعبير ،عن جميع الآراء والأفكار،
بحرية كاملة، بالإضافة إلى تقبل العديد من الأفكار، التي تقع بين الرأي والرأي
المعارض وعرض الأفكار وتبادل الخبرات والمعلومات.
وعلى
الرغم من إيجابياتها ،إلا أن لها سلبيات ،على الفرد والمجتمع ،بل يمتد تأثيرها
السلبي، على الأجيال القادمة.
فشخصية
الإنسان تتشكل في سنوات الطفولة المبكرة ،وهي الفترة التأسيسية من فترة الولادة
الى عمر ٨ سنوات ،وهي فترة مهمة ،تبني عليها
المبادىء ،والأفكار والمشاعر مستقبلا ،
ثم
تليها الفترة بين ٩ سنوات إلى ١٢ سنة ،ثم فترة المراهقة.
فعندما
يولد الطفل ،تكون الأم أهم مصدر لأمان الطفل ، فقد كانت الأمهات ،يقضين معظم
أوقاتهن لرعاية الأطفال ، فقد كن قريبات من أطفالهن ،ولكن الآن نرى بعض الأمهات بعيدات عن أبنائهن ،فتقضي أغلب
وقتها ،إما في العمل ،وإما في مواقع التواصل الاجتماعي ، وإما …
وأيضا
الآباء كانوا في السابق ،يسرعون إلى منازلهم لرؤية أبنائهم ،والجلوس معهم ، و الحديث واللعب معهم ، لكن الآن بعد الانتهاء
من عملهم يتسابقون إلى جوالاتهم ،وإلى
قضاء أشغالهم ،مما أصبح هناك بعدا اجتماعيا داخل الآسرة ،وأيضا خارج الأسرة .
فمع
تطور التكنولوجيا ،ووجود الإنترنت ومواقع التواصل
،أصبح التواصل بين الأهل والأصدقاء ،من خلال الأجهزة ، ليس هناك حوارا أو تقابل ،أصبح التهاني
والتعازي والمباركات من خلال الرسائل ،وليس ذلك فحسب ،فقد أصبح هناك بعدا فكريا
وثقافيا ،رغم التطور الهائل الذي نعيشه اليوم ،والنهضة والتعليم ،إلا أنه صاحب هذا
التطور ووفرة المعارف والعلوم ضعف في الإقبال على القراءة ، وانخفاض نسبة القراءة
في ازدياد مع زيادة المتعلمين ،وانخفاض المثقفين .وهذا بسبب الإدمان على الشاشات .
وأصبحت
القراءة سريعة ،تفتقر إلى التمعن والاستفادة ،وليس الأغلبية من يدخلون هذه
المواقع، للبحث العلمي ،أو للحصول على المعلومات ،إنما للتسلية والهروب من الواقع
،ووسيلة للإغراء والإطراء .
عدم
التحاور ،والتنافر الاجتماعي والثقافي ،سبب ضعف في نفسية الإنسان ،هذا الضعف جعل
النفس لاتشعر بالآخر ،ولاتتعاطف مع الآخر ،ويكون العنف ،والنفور ،هي سمة العلاقات
الإنسانية .
فنرى
ذلك بوضوح من خلال التنافر بين الأزواج
،وبين أفراد الأسرة ،والأصدقاء.
والأخطر
من ذلك ،أن الأمراض النفسية ،أصبحت منتشرة
بصورة ملحوظه ،فقد زاد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بإفراط ،من تفاقم هذه
الأمراض .
وتوصل
فريق من الباحثين في جامعة باث في المملكة المتحدة إلى أن التوقف عن استخدام وسائل
التواصل الاجتماعي لمدة أسبوع واحد فقط يؤدي إلى تحسن كبير في الصحة وانحسار القلق
والاكتئاب.
فالإدمان
على استخدام مواقع التواصل ، لها أثار سلبية على الفرد ،والمجتمع ،وعلى الأجيال
القادمة ،فهم اليوم أطفال ومراهقون ،غدا سيصبحون آباء وأمهات .
وعلى
الآباء والأمهات مساعدة الأبناء على تقييم كيفية استخدامهم لوسائل التواصل
الاجتماعي ،وتحديد بعض الخطوات الأساسية
التي يمكن أن تقلل من استخدام مواقع التواصل ،عن طريق الخروج معهم أو تشجيعهم على
ممارسة الرياضة ،أو الاتصال هاتفيا بأصدقائهم، وعليهم فرض قيود على استخدام
المراهقين لهواتفهم، أو السماح لهم بتصفح ومشاهدة المحتوى الإيجابي فقط.
