بقلم الكاتبة العراقية أ. هبة إحسان - صحيفة إنسان
إن المجتمع العراقي أو المجتمع العربي بشكل عام
يمتلك بروتوكولات خاصة يتميز بها عن بقية
المجتمعات الأخرى فيها الإيجابية والسلبية وبحسب رأيي المتواضع
أرى...وللأسف
الشديد الكثير من البروتوكولات السلبية التي تؤثر على بناء وتشكيل الشخصية و
النفسية للفرد بشكل عام
ومنها
الكثير ..
الكثير
حقاً يسعني الآن ذكرها بكل هدوء وبرود وأنا ارتشف قهوتي الساخنة لأن مثل هذه
المواضيع والقضايا لم تعد مفاجئة أو جديدة أو حتى صعبة الاستيعاب بوسط هذا الواقع
الممتلئ بالشوائب الضحلة ، فهي منتشرة
وكثيرة التنوع
لكن
من الأوجب بالذكر أولاً ؟ بماذا أبدأ ؟
بأي مشكلة ؟ بأي قضية ؟ بأي نوع أو درجة من الحرمان نبدأ؟
حقاً
أنه لأمر محير أظن على أحدهم أختراع ميزان ليساعدني بتحديد من هذه القضايا أثقل
وأكثر تأثيراً على مشاعرنا وحياتنا ، أو ما أدراني ربما لو يخترع أحدهم أجهزة قياس
جديدة ، أداة قياس مشابهة لجهاز الضغط أو السكري لقياس درجة ألم الشعور الناتج عن
تصرف معين يرتكب بحقنا عسى وأن يصبح دليل
لملاحظة مرض أو سوء حال مشاعرنا أمام
المسفهين بأوجاعنا النفسية الذين يقومون بأدارة حياتنا ومشاعرنا بحسب أرائهم
وقناعاتهم المتسلطة.
لكن
لحظة واحدة ...
ولما
افكر واخذ على عاتقي الإفصاح عن المشاكل السلبية أساساً ؟ الجميع يعرفها ويعيشها
ويتجرع حصته منها بكل هدوء ، نعم إياكم أن تنكروا أو تحاولوا وضع ألوان ً زاهية
على لوحة المجتمع !
و
اسمحوا لي أن أعيد قولها ( أننا نعرفها جميعاً )
.
وانا
لست هنا لأخذ دور الناقدة أو المتفلسفة المترعرعة بوسط عائلة ديمقراطية طبيعية...
كلا ،
أنا
وبرغم سني الصغير تجرعت حصتي في هذا المجتمع ، شربت من كأس الحرمان ، وعشت رهبة
لحظات التحرش ، وشعرت بلوعة التمييز العنصري بين الجنسين ورأيت بأم عيني ظواهر
تعتبر بوجهة نظرة بعضهم اعتيادية وطبيعية ، كـتمييز بين ( الذكر والانثى)
و
قد يصل هذا التمميز الى حد اخذ الكتب والاقلام من فتاة صغيرة وانتزاع شرائط شعرها
البيضاء البريئة بخشونة بحجة أن لا داعي
لذلك ما الفائدة ؟ ( هو انتِ أخرتك زواج !) وربما يصل الأمر إلى تزويجها مبكراً
لتدخل قائمة ضحايا زواج القاصرات من أوسع الأبواب الى عالم مختلف وكبير لا يتناسب
مع تكهناتها الطفولية عن عالم الزواجِ المزعومِ آنذاك ، المختبئ خلف ذلك الفستان
الأبيض اللماع .
وكما
قلت إن كانت هذه الظواهر طبيعية حسب وجهة نظر احدهم اعتيادية أو طبيعية فهي بوجهة
نظري وبحسب قاموسي الانساني ما هذه الظواهر الا جرائم ضد الإنسانية
وفي
النهاية اود أن أفصح عن شي بديهي قد استنتجته منذ وقت قصير تحديداً اثناء كتابتي
لإنشاء عن موضوع الأسرة في المدرسة و هو أن درجة رفاهية انتقاء الفرد ذكر أو
أنثى لأرائه وقراراته الشخصية وحتى
المصيرية في بعض العوائل تحدد من قبل صاحب السلطة الأكبر في العائلة أما أن يكون
متفهماً محتوياً لعائلته و أما متسلطاً خاضعاً لقيود المجتمع الوهمية.