بقلم الكاتبة اليمنية
أ. آلاء عقيل - صحيفة إنسان
والآخرُ
بودوس، قابعٌ في عينِ الطفولةِ يلوكُ الحبَّ فيها وترمقهُ السذاجةِ. بينما
يتذوّقهُ إيروس قدحَ نبيذٍ وكأسٍ من القُبلاتِ والسّهر.ليتوضأَ بهِ قيسٌ مجنونُ
لبنى مبسملًا" وما أحببتُ أرضكمُ ولكن أُقبّلُ أثرَ من وطئ
الترابَ" فأيّهمُ الحبُّ؟! بربكم؟!
أهو
غربيٌّ، شرقيٌّ، عربيٌّ، أعجميٌّ، يهوديٌّ، نصرانيٌّ، بوذيٌّ، سنيٌّ أم شيعيٌّ
أم صوفيّ! الحبُّ مظلومٌ! لا حاكم ينصرهُ أو حتّى دستور. الحبُّ في نصفِ
الكوكبِ.. تاجرُ مخدّراتٍ، عميلٌ للإرهابِ، قنابلٌ، آهات!
وفي
الشطرِ الآخرِ، رجلُ اللادين، تعويذةُ سحرٍ وفوهةُ تنّين! الحبُّ هُنا منافقٌ، ديّوثٌ، محتال..
يشحذُ
شرفَ السكارى، يقبّلُ آثارَ الغواني، يتلصّصُ في أروقةِ العارِ. الحبُّ اليومَ
مختلٌ، مجنونٌ، مسجون! مسخوهُ بعصا قذارتهم، مسحوا بهِ آثارَ الأقدام عاثوا
بالاسمِ فسادًا ووثّقوا الحبَّ بالأغلالِ!
ولهذا
توقفت رغبتي عن مطاردتهِ. كان عليّ أن
أطوي صُحفُ التاريخِ وقتئذٍ! فقد بدا لي أنّهُ ليسَ سوى كذبةٍ بفاهٍ كبير
يلتصقُ بها الإنسانُ هاربًا من دهاليز ضميرهِ! وعندما ذهبتُ لمحرابِ الضميرِ
لأعقدَ بهمسهِ صلاةَ الحبّ الأخيرةِ. إذ بحفيفٍ ينسلُّ من عمقي بنسيمٍ باردٍ
دافئٍ كغيمةِ السواري. قال لي: أنا
الحبُّ! قُلتُ: كيفَ ذلك؟!
قال:
أنا هو أنتِ! ثم أردفَ بعدها قائلًا: أنا لستُ سوى مرآة، أعكسُ صورةَ
النفسِ ليسَ إلّا!
ثم
خَفَتَ همسهُ شيئًا فشيئًا لكنَّ وهجهُ بقيَ شاخصًا في داخلي على الدوام!
