بقلم
الكاتبة الإماراتية أ. شيخة الخزيمي - صحيفة إنسان
تريثنا
قليلاً لذواتنا العظيمة التي خلقها الله عزوجل ، تجعلنا نقف برهةَ تمعن من غاية
وجودنا في هذه الحياة ، لأدركنا من غاية الوجود هو عبادة الله ، اللهم أعنا على
ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .. فالتوفيق الحقيقي يكون بتحقيق ما خُلقنا لأجله .. خلقنا الله ، وأمرنا بطاعته، وحبّبنا
إليها ، وشوّقنا لها، وعلِم ضعفنا ، وخصلة القصور فينا ، فنَوّع في جنس العبادات،
وجعل منها عبادات قلبية، وقولية، وفعلية...ومن تلكم العبادات وأجلّهاِ، وأحبّها
إلى عباد الله المؤمنين: "ذكر الله -تعالى-"، حيث الراحة والسكون، وتعلق
قلب المحبوب بالمحب، قال الله -جل جلاله وتقدست أسماؤه- في وصف أهل الإيمان:
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) [آل
عمران:191]، لو استشعرنا حقيقة أثر ذكر الله .. هو حياة قلوبنا ، وسعادة أرواحنا ، وهو النهر الجاري الذي
يسقينا ويروينا ، وبدونه لا نستطيع العيش وفق حياة مطمئنه عامرة في هذه الدنيا.
إنها
نعمة عظيمة لا يستشعرها إلا من عاش بها وذاق حلاوتها، وتقلب بين ثمارها الطيبة..
حياتنا كلها قائمة على ذكر الله ، من اطلاقة والصبح إذا تنفس ، بين ذكر الاستيقاظ من النوم إلى دخول الخلاء
ثم لبس الثوب وذكر قبل تناول الطعام وبعده والخروج من المنزل إلى أذكار المساء
وذكر ماقبل النوم والكثير من الأذكار النبوية .
ذكر
الله ... فية قوت القلوب ، وحياة الفؤاد ، وبه تدوم النعم ، ويبعد النقم ، ويقوي الهمم ، يزيل الهم
والغم ، يطرد الشيطان ، ويرضي الرحمن ، ويجلب الرزق ، فيه نورٌ للوجه ، وبعداً
للوحشه ، تنزل السكينة ، وتحط الخطايا ، ترفع الدرجات ، بركة في الوقت ، وراحة
للبال، قوة في الذاكرة ، انشراح الصدر ، وسعادة النفس ، النصر على الأعداء ،والحفظ
من كل سوء ،فيه قضاء للحوائج ، وجبر للخواطر ، قال الله تعالى : "الَّذِينَ
آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ "[الرعد:28].
ما
أجمل تلك الأوقات العامرة بذكره ، منها في لحظات انتظار قطع إشارات المرور بترديد
الحوقلة بيقين قدرة الباري وعظمته .. أو في غرف الانتظار بترديد الفاتحة بنية
التأمل ..أو في استغفار بمسافة سفر طويل
بثقة الفرج والتيسير .. أو بالتسبيح في إعداد طعام لذيذ بمتعة التوفيق .. ما أجمله
من استثمار مثمر الأثر والأجر .
لقد
أكرمنا الله بهذا الأجر العظيم وفق الذكر اليسير ضمن وقت لايستغرق إلا القليل ..
كم نقضي من وقت كثير في وسائل التواصل الإجتماعي ، قد نتجاوز الأربع والخمس
الساعات تصفحاً وبحثاً وتسليةً ، من غير وعيٍ أو إدراكٍ أو استشعار لهذا الأمر ،
غراس ذكر الرحمن هي الأجور العظيمة فيها الباقيات الصالحات ، وأعمارنا قصيرة بين
يعطيك ربي العافيه وربي أكرم مثواه ، سبحانك ربي جل شانك ، أيام متسارعه وسنوات عابره
ونحن غارقون مندمجون في خضم أعمالنا وملهياتنا ، جعلنا الله وإياكم من الذاكرين
الشاكرين الحامدين والمستغفرين .
يامن
تقرأ .. كلنا جنائز مؤجله .. حاملة معها حصاد أعمالها .. فالحمد لله على نعمة
الحياة ، من لحظة الآن.. مازال هناك متسع من الوقت للأنس بعبادته من ذكر ٍوصلاةٍ واستغفارٍ ، وصيامٍ ، وقراءة
قرآن والكثير الكثير ، لنا أن نتخير بما يناسب قوتنا وضعفنا.
