بقلم
الكاتبة الفلسطينية أ. خولة الرغمات - صحيفة إنسان
أستيقظ
مذعورةً، لا يزال الظلام مخيماً ،يُخيل لي أنّني أستطيع سماع بُكاء طفلتي، لكنّي
أذهب إليها لأتفقدها، فأراها نائمةً نوماً عميقاً، أرى قبضتيها ممسكتَيْن
بالبطانية إمساكاً مُحْكَماً، أعود إلى السرير ،لكنّي لا أستطيع العودة إلى النوم.
التفت
صوبَ نيمار ،فأراه مُستلقياً ماداً يده إلى جانبه، وأرى رأسه مُرتداً إلى أسفل، أعرف
من إيقاع تنفسه أنّـه نائمٌ تماماً أنزلق من السرير، وأفتح الدُّرج ،وآخذ حبةَ
دواء.
أهبط
إلى المطبخ ،أعدّ لنفسي فنجاناً من القهوة، أذهب إلى غرفة الجلوس، وأشغّل
التلفزيون، ثم أُسكِتُ صوته سريعاً، وأجلس على الأريكة، أمضي عبر القنوات -إنها
محطاتٌ للأطفال ،ومحطاتٌ للإعلانات التجارية ،ومحطاتُ أخبارٍ تتحدث عن الحرب في
العراق وسوريا وليبيا.
ما
عدت أطيق الإصغاء إلى الأخبار ،عدت إلى غرفتي في الأعلى ،ثم اندسستُ تحت لحافي.
_في
الصباح
أجد
نفسي واقفةً أمام خزانةِ ملابسي محدقةً للمرة المئة في صفٍّ من الملابس الجميلة
،خزانةُ ملابسٍ مثاليةٍ بالنسبة لزوجة مديرٍ عامٍّ ،أرتدي بنطالَ جينز وقميصاً
قصير الأكمام ،ثم أربط شعري إلى الخلف ،لا أهتمّ حتى بإضافةِ شيءٍ من مواد
التجميل، لا معنى لأن أجعل نفسي أجمل من أجلِ قضاء اليوم كلّه مع طفلتي ذات
العامين.
يداهمني
الدوار من جديد عندما أقف عند أعلى السلم، فأطبق كفيّ بإحكامٍ على الدرابزين ،أخاف
من السقوط على السلّم وكسر رقبتي.
يجعلني
التفكير في هذا الأمر، أشعر بالإعياء من جديد، أجده عند أسفل السلم ،ولارا هناك
جالسة في كرسي هزاز من كراسي الأطفال فوق طاولة الجلوس إنّه ينظر إليّ مرفرفاً
بأجفانه..عيناه مشوَّشتان.. تحاولان الاستيقاظ .
