JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

الهروب من الكوكب




 بقلم الكاتبة العراقية د. فرح الخاصكي - صحيفة إنسان

 

يزداد إيقاع الأحداث ، تتزايد و تتسارع بشكل ملحوظ ، الجميع يتألم بشكل غريب ، يحملون بين أيديهم حقائب مكتظة ، يحتضنونها بشكل مهووس ، كلهم يملكون تلك الحقائب ، يتشبثون بها بشكل مبالغ فيه ..

كانوا يركضون بفزع في كل صوب ، عيونهم متورمة و وقع دموعهم يحتل رقعة الصوت في ذلك المكان ، و لكثرة البكائين فقد اكتسب المكان رائحة تشبه رائحة البحر مالحة رطبة و مزبدة ، و لا تدري سببا كافيا لذلك ، المشهد كان مثيرا للحيرة و الدهشة معا ، كان ظاهرا أنهم يبحثون عن شيء ما ، كانت أرواحهم المتعبة تطارده فكانت أجسادهم تطيعهم دون أدنى تردد ..

قرأت في اليوم التالي ، عن قوم كهؤلاء الذين رأيتهم ، يحملون ذات المواصفات البائسة ، قيل أنهم يستمرون بما يفعلونه حتى يجد كل واحد منهم الوسادة التي تناسبه ، الوسادة القادرة على امتصاص سيول الدمع المتتالية دون أن تغرق ، أن تتحمل ثقل الوجع الذي يحملونه دون أن تتذمر أو تبتئس ، كلهم يبحثون و شحة في الوسائد تطاردهم برعب شديد ..

أثارتني الحكاية و أثارت في نفسي خوض نقاش ثرثار مع صديقتي التي هاتفتها مسرعة لأخبرها بدهشة بالغة ، حدثتها عنهم ، فلم تتوفه بشيء حتى ظننت أن الاتصال قد انقطع ، لكنها ردت أخيرا فقالت لي: "جهزي حقيبتك و سأحضر حقيبتي و لنلتقي في طرف الكوكب" ..

التقينا في المكان و الوقت المحددين ، فقالت : " هم يبحثون عنا ، نحن تلك الوسائد التي تتألم فلا تتكلم ، التي لا تبكي أبدا فيبكي الجميع على أكتافها ، التي تنفض همومها كل ليلة لتلتقي بهموم الآخرين و أحلامهم المعذبة ، لقد أحسنا صنعا لهم و أسهبنا في ابتلاع وجبات الألم بالنيابة عنهم فأصابتنا التخمة ، و أسأنا لأنفسنا كثيرا ، هيا فلنذهب ... "
سألتها : "إلى أين؟ "
أمسكت بيدي و نظرت في عيني بجدية لم أعهدها فيها من قبل ، و قالت : " فلنهرب من هذا الكوكب ! " ..




الاسمبريد إلكترونيرسالة